السبت، 4 أكتوبر 2008

كل عام ونحن سلبيون .. صامتون

كل عام ونحن مكذوبين .. سلبيين .. صامتين
الكذب في مصر لم يعد فقط "للركب"
بل وصل إلى الأعناق
أصبح عادة لا يستغني عنها النظام وحكومته
الكذب ..ذلك المقرر اليومي علينا
نحن العبيد "الجدد"
______________

شعرت بالخزي وأنا أتابع الفضيحة الجديدة "رهائن جيت "
لانني تيقنت أنهم يعتبروننا عبيداً لهم
يمنون علينا متى شاءوا .. بما شاءوا ..
فأزمة الرهان كشفت عن تعاملهم معنا "كقطيع"
وإن لم نكن كذلك فلماذا تحدث هذا الـ " غيط" عن جهل في بداية الأزمة
وقال أنه يملك معلومات مؤكدة عن مقتل الخاطفين وتحرير الرهائن
وهذا لم يحدث حتى مع انتهاء الأزمة بعد تصريحاته بعشرة أيام كاملة
تلك الأزمة التي انتهت بفضيحة مدوية كشفت عن الكذب الرسمي المصري المتواصل
بخصوص تلك الحرب الطاحنة والمعارك الدامية والاشتباكات الساخنة
التي ثبت بروايات المختطفين أنها لم تكن موجودة

إلا في خيال مسئولينا المريض
وعلى شاشات التلفزيون الرسمي الأشد مرضاً
فالرهائن المحررين قالوا إن خاطفيهم تركوهم في الصحراء
وقالوا لهم أنتم أحرار
دون طلقة رصاص واحدة ولو حتى في الهواء
إذن نحن ضحايا كذبة "التحرير" المسلح
شعرنا بالزهو والفخر بعد الرواية الرسمية المضللة
فنحن الأبطال أصحاب التاريخ الذي قد كان
توهمنا أننا استعدنا جزءا ولو يسيراً منه
لكن
أفقنا على الحقيقة المرة
أنهم يستخفون بنا ويخدعوننا ويستهينوا بعقولنا
فنحن في نظرهم قاصرين.. غير مؤهلين لكي نعرف الحقيقة
حقيقة أزمة الرهائن
حقيقة غرق العبارة
حقيقة أكياس الدم الفاسدة
حقيقة حريق الشورى
حقيقة سقوط هشام طلعت مصطفى
حقيقة احتكار أحمد عز
حقيقة انهيار المقطم
حقيقة حريق المسرح القومي
.............. الخ

كلها حقائق غائبة عن شعب دخل في غيبوبة منذ سنوات
وللأسف لم يستفيق رغم كل الكوارث التي تزحف زحفاً إلى أبواب بيوتنا
فأب مرتبه 300 جنية وعنده 3 ولاد بيتعلموا .. يعيش ازاي ومنتظر إيه ؟
شباب متخرجين ماليين القهاوي وعاطلين .. عايشين ليه ومنتظرين إيه ؟
بنات بتدور على عريس يقدر يتجوز ومش لاقين ..عايشين ليه ومنتظرين إيه ؟
ناس لا عايشه ولا بتشتغل ولا بتتجوز
وأسعار بتزيد وناس بتاكل بعضها
منتظرين إيه ؟

هوامش:-
الدنيا ضلمت أوي .. والواقع بقى مخيف ومفيش معجزة هتنزل تغيره إلا لما نغير أنفسنا .. بس للاسف احنا لا نمتلك الرغبة في التغيير ... نحن دائماً رد فعل .. إذن .. فلننتظر الأسوأ .. ولا عزاء للسلبيين .

الأحد، 31 أغسطس 2008

رمضان بلا تلفاز صوم بامتياز

كل عام و أنتم جميعاً بخير
وأسأل الله أن ينير بصيرتنا
وأن يبعدنا عن مفسدات الصيام
وأهمها التلفزيون
فما يقدمونه لنا من وجبات دسمة
هو فقط لإفساد صيامنا
وتضييع قيامنا

والا لماذا هذا الشهر بالذات ؟

لذا فلنكون هذا العام لهم بالمرصاد
فإنه شهر واحد مخصوص يجب أن نغتنمه
فهذا الشهر نهاره مثل ليله
نهاره صيام وليله قيام

لذا فلنرفع هذا العام شعار
( رمضان بلا تلفاز صوم بامتياز )
_______________

ولقد أرسل لي أحد الأصدقاء الأعزاء تلك القصيدة
ونقلتها هنا بتصرف فجزاه الله عنها خيراً
وأرجو أن نعيها وننشرها لما فيها من فائدة عظيمة


رمضان شهر الفضل والكرم والخيرات
شهر المأكولات والمشروبات والحلويات
وأهمها الشوربة والقطايف والكنافات
والله الله على السوبيا والبليلة والمشروبات
كل دا تاكله وتقول يالله كمان هات وهات

شهر المقاضي والشنط والملبوسات
أسواق مليانة وعروض وتخفيضات
موسم مهرجانات وسحوبات وكوبونات
والتجار فرحانين .. وكيف ما يفرحوا
بعد ما نظّفوا المستودعات

والشباب سهر للصبح ونهار في أحلى منامات
تسكّع في الشوارع ولعب وكورة ومباريات
والنساء شغالين ما بين خروج وزيارات

أما الفضائيات وما أدراك ما الفضائيات
فوازير بالهبل وبرامج ومسابقات
حفلات غنا ء وخيمات رقص وسهرات
وفيديو كليب وأفلام تعبانة ومسلسلات
ولا تناِقش في الكميرا ومقالب فنانين وفنانات
يحتلوك أهل الدشوش والقنوات والريموتات

ترى كل ما تقدم من أركان رمضان ومن الواجبات
فكيف لا يحب الناس شهر مليان بالملذات


لا تصدقون
فأنا متألم على ما ذكر من صفات
حزني عليك يا رمضان يا أبو الفتوح والغزوات
يا أبو الأجور والكرم والحسنات المضاعفات
فيك سطر أسلافنا أروع وأشهر الملحمات
بجهاد مخلص ضد العدو والنفس والشهوات
تركوا فيك كل رغبة وهوى وشهوة وملذات
فهموا بسرعة أن الصوم ما هو ترك المباحات
بل أهم منها ترك العبث والحرام والمكروهات
ولا غيبة و نميمة و كذب أو نظر لمحرمات
ولا ضياع أوقات على فوازير وأفلام ومسابقات
ولا شيشة وبلوتوث وسمر على أرصفة وفي خيمات
ولا سب وشتائم ونرفزة وسماع أغاني ومحرمات
ولا سفور نساء وبهرجة في المساجد وفي المحلات

الصحابة لو شافوا مسلمين اليوم والمسلمات
كان اتندموا كثير وتحسروا على ما كان زمان وفات
كيف يكون دا حال مسلمين ومؤمنين ومؤمنات
كيف يطمعوا في أن يكسبوا بحالهم دا أي أجور وحسنات
صيامهم حيكون ليهم منه جوع وعطش وندامات
وصلاتهم وقيامهم جهد وتعب بدون أي حسنات
انتبهوا من لعبة إبليس يا مؤمنين ويا مؤمنات
أشغلكم بالتوافه والعبث وضيع عليكم الفائدات

رمضان شهر الكرم والصدقة والجود والعطاءات
ف كل ليلة عتق من النار وفيه تفتح أبواب الجنات
وفيه ليلة خير من ألف شهر بما فيه من أيام وساعات
وينادي ربنا كل يوم يوشك عبادي أن يصيروا للجنات
وفيه تصفد الشياطين والمردة وفيه تضاعف الحسنات
وفيه أكلة سحور مبروكة وفي تأخيرها كل البركات
وفيه فتح مكة و غزوة بدر وغيرها من الفتوحات
عمرته تعدل حجة مع النبي عليه أفضل الصلوات
ورمضان جنة من النار وحصن مو زي أي حصونات
وفيه تستغفر الملائكة لكل الصائمين والصائمات
ودعاء الصائم عند فطره من الدعوات المستجابات
وجبريل يدعو على اللي أدركوه ولم يغفر لهم ما فات
للصائم فرحتان فرحة بفطره وفرحة بلقاء رب البريات
الريان باب مخصص للصائمين يدخلوا منه للجنات

كل هذا الفضل اللّي ذكر ولسة بنفكر في ملذات
لا تحزن لا تيأس إحنا لسه في بداية الأوقات
قدامنا فرصة للتوبة وبذل الجهد والتضحيات
عسى نحصل ما نقدر من موسم الخير والجنات

يالله شمر يا مسلم واطرد عنك الكسل والشهوات
ابدأ صفحة جديدة مع الله في موسم الخير والعطاءات
وأدعو أن تكتب آخر الشهر من الفائزين والفائزات
ومن اللي يستلموا بيمينهم اثمن وأغلى الصحيفات



السبت، 23 أغسطس 2008

هل السياسة فاسدة حقاً ؟ .. أم نحن السلبيون ؟

منذ فترة ليست بالقصيرة وأنا مقاطع للصحف القومية (الفاسدة)
رغم أن بها القليل جدا من الأقلام الشريفة
لكن لأنها تصور مصر على أنها جنة الله في الأرض قاطعتها
كما قاطعت الصحف التي تصور مصر على أنها الجحيم
دون أن تطرح بديلا لما تنتقده وتنقم عليه
فالوسطية مازالت غائبة اللهم إلا قليلا من الأحزاب والصحف
التي تطرح بديلاً عقلانياً ومنطقياً وقابلاً للتطبيق
واليوم أرسل لي الصديق العزيز هيثم سلمان
مقال مواقف للأستاذ الكبير أنيس منصور من جريدة الأهرام
والذي يتفق تماما مع رؤيتنا للإصلاح
فالايجابية هي الطريق الوحيد لإصلاح أحوالنا فماذا قدمنا حتى نغير واقعنا؟
وبماذا شاركنا في حفر الطريق إلى مستقبل أفضل ؟!
وكيف ننتقد ونسخط ونحن سلبيون ؟

واليكم نص المقال :-






مواقف
بقلم : أنيس منصور

ما هو الحزب السياسي الذي تنتمي اليه؟ ولماذا كان هذا الاختيار؟ واذا لم يكن هناك حزب سياسي فكيف يسهم في اصلاح وتنمية بلده؟.. الارقام تؤكد ان الشبان لا ينتمون الى أي حزب سياسي‏ ويرون ان السياسة فاسدة وانها تدعو الي الفساد وتقوم علي الفساد‏‏ ولكن في الوقت نفسه لا يتساءلون‏:‏ اذا كانت السياسة فاسدة وتأتي بحكام فاسدين فما دورهم وكيف يمكن ان يسهموا في الاصلاح‏..‏ وهل من الضروري ان يسهموا‏؟ .. هذا السؤال ليس واضحا لدي الشبان‏ فهم كرهوا السياسة والساسة‏‏ ولكن في الوقت نفسه ينسون ان دورهم قد جاء لإصلاح ما أفسده الآباء والأجداد‏ وأن المستقبل من صنعهم‏ مثل هذه المعاني تدل الارقام علي انها لاتشغلهم ولم ترد علي خاطرهم‏‏ وأنهم يهتمون بأشياء اخري احسن‏:‏ الرياضة والتليفزيون والكومبيوتر‏ أما السياسة فلا‏ .. والارقام تدل علي انهم لا يعرفون بالضبط ما هي السياسة‏‏ وما هو الفرق بين الاحزاب السياسية والاحزاب الدينية‏‏ وانهم ينظرون الي الشرق مهبط الديانات نظرة غريبة‏..‏ فهم يرون ان الشرق متخلف وعنده افكار خرافية‏.‏. وهذا هو سبب تخلف الشرق‏ أما الغرب فقد تقدم لأسباب كثيرة من بينها عدم استغراقه في الدين‏ ويرون ان الحروب الصليبية اشتعلت بسبب التعصب والتخلف العقلي‏‏ وانها لم تؤد الي الثورة في الصناعة وفي العلوم وفي الفكر‏‏ وانها هي التي عرفت المسيرة الي الأفضل‏.‏. ويبقي السؤال‏:‏ إذن كيف نصلح بلدنا؟ كيف نبني لها مستقبلها والشباب هو المستقبل‏‏ .. شيء غريب ان تدل الأرقام علي انهم لم يفكروا في مثل هذه القضية؟‏!‏

المصدر :- جريدة الأهرام _ عمود مواقف _ 23 أغسطس 2008
______________________

أرجوكم انضموا إلى أيا من الأحزاب الشرعية على الساحة
حتى تشاركونا في تغيير الواقع المؤلم الذي نعيشه
فالسماء لن تمطر حرية والأرض لن تنبت أحلامنا
فلنودع السلبية ولنغير ما بأنفسنا أولا
حتى نستحق أن يغير الله ما بنا

ونرفع شعار (بلدنا هتتغير بادينا) وكفاية سلبية وكسل وتواكل
مشكلتنا إننا عاوزين حد يحقق كل أحلامنا وأمالنا بالوكالة
ولو فضلنا سلبيين هنترك الساحة للفاسدين والمحتكرين
ونبقى احنا السبب الرئيسي في الفساد
لانه إذا صلحت الرعية خرج من بينها حاكم عادل وبطانة صالحة

الجمعة، 22 أغسطس 2008

هل فوائد البنوك الاسلامية .. ربا ؟


أكثر ما يفزع المرء أن يدخل في جدال فيصطدم بالحائط
خصوصاً مع من يعتبرهم ذوي عقل بل وعلم
والأدهى أن تكون على صواب 100%
وتملك الحجة والدليل والبرهان
لكن تجد من أمامك يهاجمك
ولان الاعتزاز هو التقهقر في معركة كلامية خاسرة
فلقد حاولت إنهاء الحوار
لكن طبعي يغلب ما أحاول التطبع به
فأنا لا استسلم أبداً
خصوصاً فيما يخص الأفكار السلبية والمغلوطة
والحوار تلك المرة كان مفاجئاً (كالعادة) عن البنوك الإسلامية
وإذ بأحد الأصدقاء يجزم بحرمة تلك البنوك (دون علم أو وعي)
بل ويحرمها على الإطلاق دون سند شرعي
ثم ما لبث أن انضم إليه آخرون يوافقونه رأيه الخاطيء
وكانت المناقشة عنيفة لدرجه لم أكن أتوقعها
والتي حاولت جاهداً خلالها أن أوضح وجهه نظري
لكننا للاسف يبدو أننا تعودنا على أن لا نسمع بعضنا البعض
وهي ثقافة شعب تحتاج إلى تغيير جذري
لذا استفزتني جدا تلك المناقشة وتلك المفاهيم (الغبية والرجعية )
التي تنتشر في مجتمعنا كالنار في الهشيم
فكل شيء حرام كان أو حلال نتجرأ على أن نجزم به دون دليل
وهي كارثة
المهم أن من تناقشه وتحاول إقناعه بالصواب
يقول لك بكل ثقة "هو كده " !!
لذا وجدت أنه من واجبي توضيح وتصحيح تلك المفاهيم
بشكل مبسط وعلى قدر علمي
لمن يريد أن يعلم ومن ألقى السمع وهو شهيد
________________________

الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه
وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه
واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين
و أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم

في البداية يجب توضيح أن الخدمات المصرفية (الإسلامية) ترتبط بأحكام الشريعة وبعقود شرعية مدروسة وهو أمر مستحدث لان البنوك ليست فكرة إسلامية بالأساس ولم تذكرها المصادر والمراجع الفقهية كالمغني وروضة الطالبين والمدونة .. لكن أن احتياجات المسلمين دفعت بعض أصحاب (العقول ) إلى تطوير فكرة البنوك بشكل إسلامي (حلال) لذا أسسوا مصارف إسلامية كبديل للمصارف التجارية (التي والله اعلم ربوية رغم أن بعض العلماء الثقات اعتبره من الضرورات في هذا العصر والله أعلم ) .. تلك البنوك الإسلامية التي يقول عنها بعض المتشددين والمتخلفين من المتنطعين أنها من قبيل التشبه بالكفار رغم أن اتخاذ وسائل التعامل وتنظيم الحياة شأنا عاماً ليس له علاقة بالعقيدة وأن المسلمين مأمورين بالابتكار والاختراع والتفوق وقيادة العالم .. لكن يبدو أن هؤلاء يغطون في نوم عميق.

والبنوك الإسلامية تقدم خدماتها المصرفية أساساً بهدف سامي إسلامي شرعي وهو التخلص من التبعية الاقتصادية لغير المسلمين فهي جاءت لتقوم بالخدمات التي تحتاجها الشعوب الإسلامية فإن لم يكن هناك بنوك إسلامية فسوف يضطر المسلمون إلى التعامل بالربا .

وهناك مصادر تمويل للبنوك الإسلامية وهي :-

مصادر داخلية
أولها رأس مال البنك (الفرق بين البنك الإسلامي والربوي أن أصحاب رأس المال شركاء وليسوا دائنين للبنك في حالة البنك الإسلامي بينما هم دائنون للبنك في حالة البنك الربوي).
الأموال المحتجزة من الأرباح (الاحتياطات النقدية) حيث يحق للبنك أن يحجز الأرباح ليحمي رأس المال فلو كان ثمة أرباح وحصلت خسارة فيما بعد فإن الخسارة تغطى بالأرباح وهذا يكون باتفاق منذ البداية بين البنك والعميل ولدينا في الفقه الإسلامي في شركة المضاربة لا يأخذ المضارب الربح حتى يأذن رب المال لأنه قد يجعل الربح في ضمان رأس المال بسبب الخسارة التي قد تحدث .
ومصادر خارجية
أهمها الودائع لأنها أكبر مصدر خارجي هو الودائع فالبنك الإسلامي عامة أمواله ودائع للناس الوديعة الاستثمارية (حساب التوفير) .. والوديعة تحت الطلب (الحساب الجاري) .. والوديعة الادخارية ( أن تضع أموالك لفترة زمنية طويلة فتدخرها وتأخذ عليها أرباحا) وغيرها .

وتكون الخدمات الإسلامية المصرفية تحت تدقيق ومتابعة الهيئة الشرعية للبنك ووظيفتها أن تخرج الخدمات والمعاملات التي يقدمها البنك الإسلامي تخريجا شرعيا ضمن هذه العقود السبعة وربما غيرها أيضا بشرط أن لا يكون فيها تحايل ولهذا أبدى بعض العلماء رأيا وجيها وهو ضرورة أن تستقل الرقابة الشرعية للبنوك الإسلامية عن إدارة البنك حتى لا تلجأ إلى الحيل لإباحة ما هو محرم .

__________________

ونخلص من ما تقدم أن الفوائد المتغيرة على أرباح البنوك الإسلامية حلال حلال حلال
لان تحريم الربا جاء كون الربا عقد مشروط بالزيادة في رأس المال
وهو عقد فاسد وباطل لان الربا في اللغة هو الزيادة التي قال عنها فضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي (جمهور الفقهاء استندوا في تحديد معنى الربا إلى نص القرآن حيث يقول تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) "البقرة:278" ثم يقول (وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون) "البقرة:279" فدلت الآية الكريمة على أن ما زاد على رأس المال فهو ربا قل أو كثر فكل زيادة مشروطة مقدمة على رأس المال مقابل الأجل وحده فهي ربا وتحديد الربا الذي حرمه القرآن لا يحتاج إلى شرح أو تطويل فلا يتصور أن يحرم الله على الناس شيئاً ويتوعدهم بأشد الوعيد على فعله وهم لا يعلمون ما هو وقال تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) "البقرة :275" وحرف التعريف هنا في لفظ (الربا) – سواء أكان للعهد أم للجنس أم للاستغراق – واضح الدلالة على حرمة الربا كله ولو كان غامضاً لبينه الله لهم وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز .. فالربا أمر معروف تعامل العرب به في الجاهلية وتعامل به غيرهم وعرف به اليهود من زمن بعيد وسجله عليهم القرآن في سجل جرائمهم (وأخذهم الربا وقد نهوا عنه) (النساء:161) ولو كان هذا الربا الذي حرمه الله عليهم غامضاً لسألوا عنه حتى يعرفوه فقد كانوا أحرص الناس على معرفة دينهم).
_____________________________

أن مشكلتنا المعاصرة تتلخص في جمود النص ورسوخ ثوابت وأصنام لا نريد تغييرها رغم أنها قد تكون (سنة حسنة لمن سنها أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم الدين) .. والبنوك الإسلامية ليس بها شبه تحريم في فوائدها كونها متغيرة تتغير طبقا لنسب الربح والخسارة ويتم توزيعها أو حجزها في حالة الخسارة وبذلك يشترك المودع مع البنك في الربح أو الخسارة كونه يكون مستحقاً لأرباح فتحجز عنه لتعويض الخسارة التي نشأت عن التجارة والبيع والمضاربة والتي هي حلال .. فالفرق كما أسلفت في الذكر أن العميل في البنك الإسلامي هو شريك ويكتب عقداً بالشراكة مع البنك أما في غيرها من البنوك فيكون العميل دائناً للبنك بمبلغ الإيداع أي أنه يضع مبلغاً مقابل الحصول على فائدة ثابتة من رأس ماله بنسبة 8 % مثلا قبل أن يقوم البنك بأي تشغيل لتلك الأموال أي أن العقد مشروط بالزيادة على رأٍس المال وهو حرام .. أما البنوك الإسلامية فلا يعرف العميل (الشريك) ما هي نسبته من الأرباح فهي مرة تكون 1% ومرة أخرى تكون 2% فهي ليست مشروطة والعقد شرعي وصحيح وإن شاء الله هي حلال طيبة .

والله أعلى وأعلم

اللهم إني أعوذ بِكَ أن أضِلَّ أو أُضَلَّ
أو أظْلِمَ أو أُظْلَمَ
أو أجْهَلَ أو يُجْهَلَ علي

هوامش :-
من أدق تعريفات العلم أنه الوصف المطابق للواقع .. مع الدليل
أما الجهل فهو وصف لا يطابق الواقع ( الواقع شيء ، والوصف شيء آخر )
فهو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه
لذلك يقول الإمام الغزالي
" لأن يرتكب العوام الكبائر أفضل من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون"

الثلاثاء، 29 يوليو 2008

وزارة الداخلية بدون ملابس داخلية (4)

إسمها : ياسمين أمين محمد
مهنتها : خريجة كلية الهندسة
عمرها : 22 عاماً
شابة في عمر الزهور
قد تكون أختك أو أختي
قد تكون قريبتك أو قريبتي
إنها مصرية

طالبة متفوقة في دراستها
كل مصيبتها


أنها ذهبت مع والدتها لاستخراج بطاقة شخصية
لتغيير مهنة الطالبة بعد حصولها علي بكالوريوس الهندسة
وفي شارع حسن محمد بالهرم
كانت هناك مشاجرة بين شقيقتين وثلاثة عاطلين
مما أدي إلي توقف سيارة ياسمين ووالدتها بسبب الزحام
حيث كانت ياسمين بجانب أمها

وأصابها الرعب حين شاهدت بعض الشباب
" ركزوا معي في القادم "
يتشاجرون بالسيوف والسنج في مشاجرة .. أين ؟
في قلب العاصمة
لماذا تندهش ؟ .. لماذا تتعجب !
نعم في وسط القاهرة بل وفي عز الظهر
في عهد السيد حبيب العادلي وزير الداخلية
ومساعديه
وضباطه
وجنوده

لكن المصيبة ليست في المشاجرة وحدها
التي أصبحت تتكرر في غياب واضح للأمن
لكن الكارثة هي أنها فوجئت
بكتلة من اللهب تسقط عليها داخل السيارة
القي بها أحد الذين كانوا يتشاجرون
وهي زجاجة مياه غازية ممتلئة بالبنزين المشتعل
نعم
قنبلة يدوية "مولوتوف"
أين ؟
في قلب العاصمة
أشعلت النيران بها داخل سيارتهما
فلم تتمكن ياسمين من إطفاء النيران التي اشتعلت بجسدها
ولم تتمكن أيضا من فتح باب السيارة لتهرب من النيران

أين نحن
في غابة ؟
أجيبونا
أين نحن يا حبيب العادلي؟
ما هي وظيفتك ؟
ما هو عملك ؟
لماذا تقبض راتباً من أقواتناًَ ؟
لماذا تجلس على مقعدك ؟

قنابل وسنج وقنابل في قلب العاصمة
أين الشرطة
أين الأمن العام
والأمن المركزي
وأمن الدولة
وفروع الأمن الأخرى التي تخترعونها
هل هي لسحل واعتقال وإسكات المعارضة ؟
هل هي فقط لظلم الناس وقهرهم واستعبادهم ؟
أين النصف مليون جندي أمن مركزي أو يزيد ؟
هل يظهرون أيام المظاهرات فقط؟
هل هم متخصصون في سحل النشطاء فقط ؟
هل لا يعنيهم حفظ الأمن في شوارعنا ؟

من يتحمل نتيجة ما حدث !!
إذا كان الوزير غير مسئولاً عن تأمين الشارع
وإن لم يكن مدير الأمن
وإن لم تكن المباحث الجنائية
وإن لم يكن أفراد الشرطة


فمن ؟
هل نحمي أنفسنا بأنفسناً
أين حق ياسمين ؟!
أين حق أهلها ؟!
أين حقنا نحن الشعب ؟!

حتى لو قبضتم على الجناة
فهذا ليس عطفاً وإحسانا علينا
بل هو واجبكم الذي تقبضون من أجله رواتبكم
وتلك وظيفتكم التي توفر لكم المال والجاه والنفوذ
نحن نريد الأمن والأمان بحق
نريد مصر التي كانت
ليست مصر قوانين الطوارئ والإرهاب التي أثبتت فشلها

وأنها مفصلة فقط للمعارضين

أيها السادة
ياسمين والدها على المعاش
ونفقات علاجها


داخل قسم الحروق والتجميل بمستشفى حلمية الزيتون
الف جنية على الاقل يومياً
وتحتاج إلى علاج تصل تكلفته إلي‏50‏ الف جنيه تقريبا
ويجب أن يتم علاجها على نفقة الدولة
وأن تقوم وزارة الصحة بعلاجها ليس مناً عليها
ولكن لأنه حقها وحق أهلها
فالحكومة الفاشلة هي السبب فيما حدث
لانها لم تستطع توفير مجرد الأمن لشعبها
وهي أبسط مطالب الناس

هوامش :-
الوزير حبيب العادلي
ألا تعلم أن الناس تدعو عليك ليلاً نهاراً ؟
ألا تقول لك عصافيرك المنتشرة في الشوارع أن الناس تكرهك ؟
هل تنام مرتاح الضمير ؟
ماذا لو كانت ياسمين إحدى بناتك ؟
هل كنت ستنعم بالحياة ؟ وهل كان سيغمض لك جفن ؟

أٍستحلفك بالله أن تستقيل فقد تكون نقطة بيضاء على صفحتك السوداء



الأحد، 27 يوليو 2008

أفرجوا عن معتقلي 23 يوليو المتهمين بحب مصر

محاضر عن طريق مباحث أمن الدولة .. وتحقيقات في مباني أمن الدولة .. واعتقال بأيدي زبانية أمن الدولة .. فلماذا يحكم مصر هؤلاء الفاشلين الذين نجحوا في الثانوية العامة بمجموع ضعيف بعد فشل دراسي ثم بواسطة مسئول كبير أو بعد دفع مبلغ من المال يدخلون أكاديمية الشرطة "غالبيتهم غير لائقون" ثم يسعون بعد التخرج بكل قواهم للدخول إلى فرع أمن الدولة ذلك الكنز وتلك الجائزة .. فضابط أمن الدولة يمتلك النفوذ والسلطة والحصانة .. ويحصل على المكافآت والترقيات والهيبة .. وفوق هذا وذاك يمتلك الفرصة للاستمتاع بتعذيب وسلخ وإهانة المعتقلين المجردين.

وغالبية هؤلاء تجدهم يخرجون من أمن الدولة إما أمواتاً بمرض خبيث أو ضحايا لحادث أليم أو مصابون في أهلهم أو مرضى يعانون الأوجاع ليلاً نهاراً فضلاً عن ما سيواجهونه في الآخرة من مظالم العباد واختصام المظلومين لهم وعقاب الله وغضبه الذي سيحل عليهم _إن شاء الله _ فغالبيتهم يسبون الدين أو يسبون الله _ حاشا لله _ .

وهم يفعلون ذلك ليس ولاءً للنظام وليس حباً وعشقاً فيه وليس ولاءً وتأييداً للرئيس فتجد أغلبهم يسبون النظام ويسبون الرئيس في الغرف المغلقة وتجد معظمهم يتحدثون بكل سوء عن قياداتهم وعن وزيرهم وتجدهم ناقمين ساخطين غاضبين قد يشكون من ضنك المعيشة وقدح العيش .. ويشكون من ارتفاع الأسعار وأعباء الحياة .. تجدهم يلهثون خلف مصلحة أو سبوبة لتأمين مستقبلهم لان حركة التنقلات في الداخلية لا ترحم فهي تريد الطاعة العمياء والولاء المطلق وأي خطأ بسيط قد يطيح بهم خارج الوزارة "الغدارة" التي تأكل أولادها وتنهشهم ليس إن كان هناك خطر "عليهم" بل إن كان هناك خطراً "عليها" أو على وزيرها الذي اقترب من ضرب الرقم القياسي العالمي لأي وزير خارجية في التاريخ ليس تاريخ مصر فحسب ولكن البشرية جمعاء.

إذن ضباط أمن الدولة ولائهم لأنفسهم ولأبنائهم .. لمصالحهم وسلطتهم .. لهيمنتهم وسطوتهم .. لمكاسبهم وسبوبتهم .. لرواتبهم ومكافآتهم .. فهم يخافون من تغيير النظام "المستقر" ليس حباً فيه بل قد تكون أنفسهم تكن كرهاً وبغضاً وحقداً على النظام أكثر من أياً من البسطاء الذين يئسوا من ضيق ذات اليد ومن العيش تحت خط الفقر بدرجات .. وهم يعتبرون أن النظام فقط "ولي نعمتهم " وواهبهم "سلطاتهم" ومحكمهم "رقاب العباد " ورازقهم "رواتبهم" .. فوجود النظام مستقراً راسخاً هادئاً مرتبط تماماً بوجود مميزاتهم التي لا عدد ولا حصر لها .. فهم باشوات أمن الدولة وأكابرها وملاكها وأسيادها .. تلك القلعة الحصينة التي تفوق سجون سيبيريا رعباً أو الكاتراز قسوة أو جوانتانامو تنكيلاً .

وضباط أمن الدولة يضعوا ضميرهم وأخلاقهم وإنسانيتهم تحت أحذيتهم عند دخول تلك القلاع للتعامل مع هؤلاء الرعاع وتلك الحشرات التي تطالب "سلمياً " بحقوقها حتى ممن لا ينتمون لتنظيم "المحظورة" .. ومن ليسوا أعضاءً بالتنظيمات "الاشتراكية الثورية " .. أو من كوادر "الحركة الإسلامية" .. أو من يمولون من أجهزة ومنظمات "خارجية" .. فالكل سواء منتمي لأيا من الجماعات السابق ذكرها أو حتى مصري مستقل .. كلهم ليست لهم أيه حقوق ولا مطالب ولا يجب مجرد التعبير عنها وإلا فالويل كل الويل .. والتهم جاهزة من التجمهر وترديد شعارات والهتافات المناهضة لنظام الحكم وتوزيع منشورات تحرض علي الكراهية وتعمل علي تكدير السلم العام .. والدعوة للتغيير عن طريق الانضمام لجماعات محظورة جديدة .. "حركة شباب 6 أبريل " تصوروا .

وأخر الضحايا التي وجهوا لها تلك الاتهامات هم شباب حركة 6 أبريل :-
شباب مصريون .. فقط مصريون .. يعشقون تراب هذا الوطن .. يحلمون بحياة أفضل .. يبحثون عن حقوقهم .. يعبرون "سلميا" عن أحلام شعب مستكين صامت خائف مذعور على مر عقود .. شباب قرروا فجأة أن يكون لهم صوت ودور .. ولكن .. أمن الدولة كانت لهم بالمرصاد اعتقلوهم من الإسكندرية واتهموهم بإقامة تنظيمات سرية وهم :-
أحمد ماهر
خالد عادل
يوسف شعبان
باسم فتحي
مصطفي ماهر
عمرو علي
نور الدين صبحي
مدحت شاكر
معتصم محمد
طارق تيتو
محمود محمود
أحمد عراقي نصار
أحمد عفيفي
محمد طاهر
أحمد عبد الوهاب
ماهي نور محمد المصري
محمد عبد العزيز

إنهم مجرمون
وجريمتهم حب مصر
وهم مستعدون للمحاكمة بهذه التهمة
بعد أن تم حبسهم 15 يوم على ذمة التحقيقات
وأنا متضامن معهم لأننا مشتركون في
جريمة حب مصر

فرغم اختلاف الاتجاهات
والتيارات
والأفكار
فهدفنا جميعاً مصر أفضل

هوامش:-
طيب ما تحققوا مع المحتكرين بالمرة
طالما هي تحقيقات بتحقيقات

الأربعاء، 16 يوليو 2008

الخونة


فزعت بعد أن شاهدت
فيلم هويدا طه وراء الشمس
(لمشاهدة الفيديو جـ1 جـ2 )
وفزعت من القصص التي رواها المعذبون

ومن اساليب التعذيب التي يسخدمها الخونة
نعم
فكل من لوثت يده بتعذيب مواطن مصري
فهو خائن
وكل من يدافع عنهم
خائن
وكل من يقول إنها حالات فردية
أيضاً خائن

نعم خونة
بلا ضمير
بلا نخوة
بلا رجولة
لا يبالون لعرض
ولا لنفس
ولا يملكون أدنى المقومات البشرية
لان صفاتهم حيوانية
قذرة
شهوانية
سادية
إبليسيه


معادية للفطرة
خارجة عن الدين
مخالفة للشرع
والعادات
والأعراف
والتقاليد

ولأبسط قواعد الإنسانية
فهل يقبل أن يعذب أحداً أخيه
أو يغتصب أخته

أقسم بالله أنهم مرضى نفسيون
يستحقون المحاكمة
والعقاب
أقصى درجات العقاب
والايذاء
والاذلال
والتنكيل

يجب معاملتهم كتجار المخدرات
وتجار السلاح
والمغتصبون بالإكراه
والعملاء والجواسيس
ومعاملة أشد التهم قذارة وعاراً

بل إنهم أشد خطراً
وقسوة
وفجراً
ومجاهرة
وسطوة
لأنهم يعملون عندنا
ندفع لهم رواتبهم
وظيفتهم حمايتنا
المفترض أنهم في خدمتنا
لكنهم يعذبوننا

فلنضع يدنا معاً ضد من يعذبنا
فمن يعذب مصرياً
هو خائن

يجب أن نفضحهم
وننبذهم
ونحتقرهم
ونعزلهم
لأنهم خونة
خونة
خونة



السبت، 12 يوليو 2008

هذى بلاد لم تعد كبلادي



كلما أمسكت قلمي
لم أستطع أن أخط سطراً واحداً
حالة غريبة تسيطر علي
حزن بلا قيد يكبلني
جروح بلا دماء توجعني
غيوم بلا ضباب تغمرني
لذا لم أجد أوقع من قصيدة
هذي البلاد لم تعد كبلادي
لأستاذنا العزيز فاروق جويدة
لتعبر عن ما يجول بخاطري

----------------------
كم عشت أسأل: أين وجه بلادي
أين النخيل وأين دفء الوادي
لا شيء يبدو في السماء أمامنا
غير الظلام وصورة الجلاد
هو لا يغيب عن العيون كأنه
قدر كيوم البعث والميلاد
قد عشت أصرخ بينكم وأنادي
ابني قصورا من تلال رماد
اهفو لأرض لا تساوم فرحتي
لا تستبيح كرامتي.. وعنادي
اشتاق أطفالا كحبات الندي
يتراقصون مع الصباح النادي
اهفو لأيام تواري سحرها
صخب الجياد.. وفرحة الأعياد


اشتقت يوما أن تعود بلادي
غابت وغبنا.. وانتهت ببعادي
في كل نجم ضل حلم ضائع
وسحابة لبست ثياب حداد
وعلي المدي أسراب طير راحل
نسي الغناء فصار سرب جراد
هذي بلاد تاجرت في عرضها
وتفرقت شيعا بكل مزاد
لم يبق من صخب الجياد سوي الأسي
تاريخ هذي الأرض بعض جياد
في كل ركن من ربوع بلادي
تبدو أمامي صورة الجلاد
لمحوه من زمن يضاجع أرضها
حملت سفاحا فاستباح الوادي
لم يبق غير صراخ أمس راحل
ومقابر سئمت من الأجداد
وعصابة سرقت نزيف عيوننا
بالقهر والتدليس.. والأحقاد
ما عاد فيها ضوء نجم شارد
ما عاد فيها صوت طير شاد
تمضي بنا الأحزان ساخرة بنا
وتزورنا دوما بلا ميعاد
شيء تكسر في عيوني بعدما
ضاق الزمان بثورتي وعنادي
أحببتها حتي الثمالة بينما
باعت صباها الغض للأوغاد
لم يبق فيها غير صبح كاذب
وصراخ أرض في لظي استعبادي


لا تسألوني عن دموع بلادي
عن حزنها في لحظة استشهادي
في كل شبر من ثراها صرخة
كانت تهرول خلفنا وتنادي
الأفق يصغر.. والسماء كئيبة
خلف الغيوم أري جبال سواد
تتلاطم الأمواج فوق رؤوسنا
والريح تلقي للصخور عتادي
نامت علي الأفق البعيد ملامح
وتجمدت بين الصقيع أياد
ورفعت كفي قد يراني عابر
فرأيت أمي في ثياب حداد
أجسادنا كانت تعانق بعضها
كوداع أحباب بلا ميعاد
البحر لم يرحم براءة عمرنا
تتزاحم الأجساد.. في الأجساد
حتي الشهادة راوغتني لحظة
واستيقظت فجرا أضاء فؤادي
هذا قميصي فيه وجه بنيتي
ودعاء أمي.. «كيس ملحٍ» زادي
ردوا إلي أمي القميص فقد رأت
مالا أري من غربتي ومرادي
وطن بخيل باعني في غفلة
حين اشترته عصابة الإفساد
شاهدت من خلف الحدود مواكبا
للجوع تصرخ في حمي الأسياد
كانت حشود الموت تمرح حولنا
والعمر يبكي.. والحنين ينادي
ما بين عمر فر مني هاربا
وحكاية يزهو بها أولادي
عن عاشق هجر البلاد وأهلها
ومضي وراء المال والأمجاد
كل الحكاية أنها ضاقت بنا
واستسلمت للص والقواد!
في لحظة سكن الوجود تناثرت
حولي مرايا الموت والميلاد
قد كان آخر ما لمحت علي المدي
والنبض يخبو.. صورة الجلاد
قد كان يضحك والعصابة حوله
وعلي امتداد النهر يبكي الوادي
وصرخت.. والكلمات تهرب من فمي
هذي بلاد.. لم تعد كبلادي