الجمعة، 18 سبتمبر 2009

الوهابية ليست هى الإسلام

نقلا عن جريدة شباب مصر
العدد 175 - 15 سبتمبر 2009
___________________

فى رمضان كالعادة ينشط الوهابيون الذين يقدمون الوهابية على أنها هى الإسلام ورغم أن أبا بكر وعمر رضى الله عنهما وأرضاهما وهما الشيخان الجليلان اللذان نزل فيهما قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة من فوق سبع سماوات كان يردهما الناس ويجادلونهما، إلا أنهم لا يسمحون لأحد بمناقشة إمامهم محمد عبدالوهاب وكأنه أصلاً من أصول الدين رغم ما تحمله أفكاره من تشدد وتعسير يخالف مقاصد الشريعة السمحة.. ووسطية الإسلام تظهر فى استقرار عقائده وأصوله وشرائعه كونه منهجًا متوازنًا معتدلاً يحذر من اللهث خلف مغريات الحياة المجردة دون تقوى، وعلى الجانب الآخر يكره الغلو والتطرف دون العمل للدنيا وأى مسلم عاقل سوى يرى فى القرآن الكريم طمأنينة النفس واستقامة السلوك ويرى فى السُنة النبوية المطهرة طريق الهداية والفلاح وأنهما معًا يشكلان الشخصية المسلمة الوسطية التى ترى الدنيا بمنظور معتدل مثلما أخبرنا الصحابة الكرام من أن الرسول "صلى الله عليه وسلم" ما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن آثمًا.. إلا أن تلك الزمرة الوهابية تحرم كل شيء وما خيروا إلا واختاروا أعسر الأمور وكل يوم يخرج علينا أحدهم ليهاجم هذا ويسب هذا ويلعن هذا لأنه يسر على الناس فى أمر فقهى مختلف فيه وكأنهم لم يسمعوا قوله تبارك وتعالى "ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون" وقوله تعالى "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وقوله سبحان وتعالى "يريد الله أن يخفف عنكم" ففى القرآن الكريم وصف الله سبحانه وتعالى الدين بأنه يسر وأنه ما جعل علينا فيه حرجًا بل أراد أن يخفف عنا وهو دليل قاطع على أن الغلو ليس من الدين فى شيء وأن الوسطية الإسلامية سمة الدين ومنهاجه، فعن ابن عباس قال قيل لرسول الله "صلى الله عليه وسلم" أى الأديان أحب إلى الله؟ قال "الحنيفية السمحة" والسماحة تتنافى مع الغلو والتشدد فعن أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين" وعن عبدالله بن مسعود "رضى الله عنه" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون" والمتنطعون هم المغالون المجاوزون فى أقوالهم وأفعالهم.. الخلاصة أن الإسلام جاء للتيسير على المسلمين فلا شيء عليهم إن اختلفوا فى الفروع والأمور الفقهية التى تمس حياتهم طالما اتفقوا على الأصول والثوابت وذلك لقوله "صلى الله عليه وسلم" لصحابته "أنتم أعلم بأمور دنياكم"، ورغم كل هذا كله لم نجد وهابيًا يومًا يبشر المسلمين ويعدهم بمغفرة من الله وفضلاً بقول الله سبحانه وتعالى "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون".
ـ هوامش :
ذهب أحد المصريين "الخبثاء" إلى عقد قران وبعد الانتهاء من العقد سأل المأذون قائلاً: يا شيخنا أنت عقدت على مذهب الإمام أبى حنيفة.. إذن قل لنا ما هو المذهب الذى تزوج عليه الإمام أبى حنيفة؟!

هناك تعليق واحد:

الشجرة الأم يقول...

هذا الغلو والتكفير والتشدد في الدين، ليس عند الله بيسير، فقد هلك المتنطعون، والله أعلم كيف سيكون مصيرهم في الآخرة، خاصة وأنه قد اقترب الوعد الحق إن شاء الله.