السبت، 17 يناير 2009

غزة العزة .. لن يشعر الأحرار بالإذلال


مهما تمادت عصبة الأنــذال * لن يشعر الأحرار بالإذلال
في كل يوم نستزيد ضراوة * لن نخضع بالعنف والأهوال
لن يستطيع القهر سد طريقنا * بالقصف والتجويع والإنزال
قنص البراءة في الشوارع خلسة * يا ويح من يجني على الأطفال
حبس الأسود لن يميت جهادها * خلف الأسود عصبة الأشبال
في كل شبر من رباطك قدسنا * دم يضيء الدرب للأجيال
وفي كل شبر من ربوعك غزة * كتيبة من خيرة الأبطال


شجب المجازر في المحافل خدعة * لا تنطلي إلا على الجهال
لا تطمعي يا أمتي في ظالم * قد باعنا الأقوال بالأفعال
لا تخضعي يا أمتي لحاكم * في موكب نراه في الأذيال
سيري إلى النصر العزيز بقوة * لا تحفلي بالهم والأثقال
وإذا أردت رد حق ضائع * أتلي عليه سورة الأنفال
حُزْنِي عَلَى وطن تشتت شعبه * حزني عليه مقطع الأوصال
حُزْنِي عَلَى الثكلى تزف وليدها * كيف تسر بحلمها المغتال


حُزْنِي عَلَى شيخ جليل مقعد * قُصِفَ فلاحَ الفجرُ بالإقبال
حُزْنِي عَلَى الشجر المبارك أصله * حزني على الأزهار والآمال
حُزْنِي عَلَى الأقصى يعفر وجهه * بالرجس والأنجاس والأوحال
حُزْنِي عَلَى الجبل الجليل محاصرا * حزني عليه يموت في الأغلال
حُزْنِي عَلَى العربي يرقد ساليا * حزني على الأعمام والأخوال
أرض الرباط الحر يا أرض المنى * قد جئتنا بأروع الأمثال
ولقد حفظت العهد عهد نبينا * مَـنََّ عليك الله باستقلال

الاثنين، 12 يناير 2009

رائحة الموت



دماء أطفال ونساء متناثرة.. أشلاء بشرية مبعثرة.. بيوت مسكونة مهدمة.. مستشفيات متواضعة عاجزة.. انفجارات وأصوات نيران دائمة.. رائحة موت خانقة.. هل هناك جحيم أكبر من ذلك؟! أي من البشر يستطيع السيطرة على أعصابه وسط كل هذا العبث؟!.. لم تعد للكلمات معنى.. فقدت كل التعبيرات والهتافات قيمتها.. تحولت الكلمات إلى مجرد محاولة للتخلص من ذنب يلاحق كل منَّا وعار يطاردنا أجمعين.. حكومات وأنظمة عاجزة لا حول لها ولا قوة.. فلا هي واجهت العدوان عسكريًا بجيش عربي موحد (الحلم المستحيل) ولا ساندت وساعدت إخواننا المقاومين في غزة على مواجهة المجازر ضد الأبرياء والعزَّل بل على العكس، فقد قال (أولمرت) للصحف العبرية إن بعض أصدقاء إسرائيل أبلغوه رغبتهم في هزيمة حماس وأنهم باركوا تلك الحرب على غزة.. يا الله يا حق اللهم أرنا في كل متواطئ يومًا أسودًا من هؤلاء الفجرة الذين يخرجون على شعوبهم ليضللوها ويقسموا بأغلظ الأيمان أنهم معهم وهم مع العدو.


إن الموت والاستشهاد في سبيل الله شرف لكل مسلم (مجاهد .. مقاتل).. لكن الأطفال الصغار الأبرياء الذي مات منهم ما لا يقل عن 250 طفلاً والنساء اللاتي استشهدن بالعشرات فبأي ذنب قتلوا؟!.. ولماذا الصمت على تلك الجريمة؟! ماذا سنقول ونحن بين يدي الله عز وجل في يوم تشخص فيه الأبصار؟!.. هل سنقول إننا تركناهم في غزة يموتون بدم بارد دون حراك لأننا ضعفاء وجبناء وغير قادرين على فعل أي شيء أكثر من الشجب والاستنكار؟!.


سجِّل يا تاريخ.. اكتب يا زمان.. اشهد يا دهر.. أن (هوجو شافيز) رئيس فنزويلا فعلها وطرد السفير الإسرائيلي من بلاده بينما سفراء إسرائيل وبعثاتها الدبلوماسية يرتعون في بلادنا.. هذا الرجل في زمن التخنث يرسل رسالة إلى كل مستسلم منبطح قائلاً: أنا فعلتها قبلكم ليس من أجل عقيدة أو من أجل صداقة ولكن من أجل الإنسانية لأن قلبي لم يحتمل تلك المشاهد التي تزول منها الجبال والمجازر التي تحرك الصخر الأصم ولأن البشر في حقوقهم سواء والشعب الفلسطيني من حقه أن يحيا مثل باقي الشعوب.. لقد فعل (شافيز) ما عجز عنه ساداتنا وكبراؤنا الذين ألجمهم الصمت والرعب وكأن على رؤوسهم الطير وأخذ صبيانهم يلهثون وراء مجلس الأمن العاجز والخاضع لأمريكا الراعي الرسمي للمصالح الإسرائيلية ضد العرب والمسلمين اليائسين.. والغريب أن الموقف العربي الوحيد جاء من تلك الدولة الضعيفة الواهية التي تربطها علاقات تطبيع أيضًا مع إسرائيل لكنها أرادت أن يكون لها موقف واضح بعيدًا عن الشعارات فسحبت سفيرها من تل أبيب.. إنها موريتانيا !!.


ـ هوامش :
وفقدت يا وطني البكارة ولم يكترث أحد.. وسجلت الجريمة ضد مجهول وأسدلت الستارة.. نسيت قبائلنا أظافرها تشابهت الأنوثة والذكورة في وظائفها.. تحولت الخيول إلى حجارة.. العالم العربي يبلع حبة البث المباشر.. والعالم العربي يضحك لليهود القادمين إليه من تحت الأظافر.. والعالم العربي شطرنجٌ وأحجارٌ مبعثرةٌ وأوراقٌ تطير.. والخيل عطشى والقبائل تستجار ولا تجير .

الاثنين، 5 يناير 2009

غزة التي تحتضر




نقلا عن
جريدة شباب مصر الاسبوعية
العدد 139 - 6 يناير 2009
____________________


غزة تحتضر بعد القصف الإسرائيلي الوحشي الذي خلف أكثر من 400 شهيد و2000 جريح فالصهاينة لم ولن يتغيروا لأنهم لا يعرفون سوى لغة القتل فالكيان الصهيوني يتغذى فقط على الدم ولا يمكن له أن يعيش دون حروب ودون اعتداءات فهي عقيدة راسخة لدى كل صهيوني لذا فإن قتلهم الأبرياء بدم بارد وتقطيع أوصال الأطفال بكل هدوء ونسف البيوت وتشريد العائلات دون سبب لهو أمر مبرر ومفهوم جدا من جانب كيان شيطاني يمتلك من القوة العسكرية والمساندة الغربية ما يمكنه من فعل ما يحلو له بنا.. إذن نحن أمام فعل صهيوني جبان وقذر وصل لأدنى درجات الانحطاط الإنساني فأين رد الفعل العربي ؟ الإجابة أن رد الفعل كان أجبن وأقذر وأكثر انحطاطاً من الفعل الصهيوني نفسه فالرد كان معبراً بكل وضوح عن حالة الضياع والتبلد العربي الذي أصابت أمتنا العربية فالكل يهاجم مصر ويتطاول عليها ويطالبها بالحرب ونحن نقول لهم بأعلى صوت أن من يهاجمنا دون أن يتخذ أولاً قرار الحرب فهو خائن .. كما أننا نقر بأن كل شخص وقع على اتفاقية تصدير الغاز لإسرائيل خائن كما أن كل قادة حماس وفتح المتقاتلين الذين شقوا الصف وقتلوا بعضهم خونة وكل من يطالب بعقد قمة عربية خائبة أخرى وهو يدرك أنها ستخرج ببيان مضحك فهو خائن وكل من يقتل مسلماً سواء مصرياً أو فلسطينيا على الحدود فهو خائن وكل من يصمت ولا ينكر ما يحدث ولو بكلمة أو بعلبة دواء أو بغطاء أو بدعم مباشر فهو خائن..فغزة تحتضر على الهواء مباشرة ونحن نرى الأشلاء المبعثرة وانهار الدماء وقصف المنازل بدم بارد ثم نجد بعضنا يردد ( لهم الله .. حسبنا الله ونعم الوكيل) .. فهل أصبحنا كالأرامل والمطلقات نبكي ونولول ونصرخ ؟ الم يعد فينا رجل رشيد ؟.
نحن كمصريون نقدس تراب القدس كما نقدس تراب بلدنا تماما لكننا لا نريد خوض حرب ضد إسرائيل (بالوكالة) حتى أخر جندي مصري مثلما يطالب العملاء والمتخاذلون فالحرب لها ثمن لا نستطيع أن ندفعه الآن على الأقل كما دفعناه مرات من قبل .. فهل يستطيع باقي العرب نيل شرف دفعه هذه المرة ؟ .. لكننا وبوضوح نطالب نظامنا بالحد الأدنى من الفعل الذي يشفي صدورنا من جرح بعض المنحرفين ممن أقاموا العلاقات الطبيعية مع إسرائيل ضد رغبة الشعب المصري الحر فنحن نطالب بوقف جميع النشاطات الثنائية مع إسرائيل ونطالب بوقف تصدير الغاز والبترول لإسرائيل فورا ولننسحب من اتفاقية الكويز ولنستدعي سفيرنا ولنطالب سفيرهم بمغادرة مصر (خوفا على حياته) حتى لا تتهمنا إسرائيل بأننا نعلن الحرب وتلك هي مطالب المواطن المصري الذي يريد مساندة إخوانه في غزة ويريد أن يقطع ألسنه المتطاولين فهل من مجيب؟ .. نحن لا نريد موقفاً متهوراً ولكننا نريد موقفاً شجاعاً معتدلاً يخضع لمطالب الشعب الذي يغلي الدم في عروقه حزنا وكمدا وقهراً على غزة التي تحتضر على الهواء.

هوامش :-
إلى متى يتطاول الأوغاد ؟.. والى متى تتقرح الأكباد؟ .. نصحو على عصف الرصاص كأننا .. زرع وغارات العدو حصاد

السبت، 3 يناير 2009

إلى متى نقتل أبي ونباد ؟!


(1)


القصف الإسرائيلي لغزة والدمار الحادث في القطاع المكتظ بالسكان والذي وصل بعدد الشهداء إلى 440 شهيد والجرحى إلى 2300 جريح لم يكن مفاجأة فإسرائيل دولة مصاصي دماء لا يعرفون سوى لغة واحدة وهي اراقه الدماء فهم لا يتحدثون سوى بلغة القصف والهدم والقتل حتى في خضم المفاوضات والاتفاقيات والمعاهدات فهذا الكيان الشيطاني من المستحيل أن يستمر دون حرب لأنه كيان محتل ضعيف خائف جبان يخشى من كل شيء حتى أنه يخشى من دولنا العربية الخائبة المستأنسة التي تقيم العلاقات المباشرة والحميمة معه وهو أمر طبيعي من أحفاد القردة والخنازير لأنهم لم ولن يأمنوا على أنفسهم حتى قيام الساعة .. لذا قاموا بقصف غزة ويستعدوا لاجتياحها بريا بحجة القضاء على حكم حماس تلك الحركة التي كانت حتى وقت قريب تمتلك الشعبية الأولى لدى المواطن العربي لكن زمن الشهداء الشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي وعبد العزيز الرنتيسي القائد الملهم قد ولى إلى غير رجعة وجاء إسماعيل هنية الذي ورطة محمود عباس الصديق الإسرائيلي المقرب في صراع يهدف إلى التخلص من تلك الحركة التي كانت تاجاً على رأس المقاومة الفلسطينية الباسلة قبل أن تتحول بإرادتها إلى مجرد حركة غير شرعية انقلبت على فتح وأعلنت غزة تحت لواء حكومة تابعة لها دون الاستماع الى لغة العقل التي كانت تقتضي عدم الخوض في صراع فلسطيني داخلي يفقد القضية التعاطف والتأييد ويعطي اليهود فرصة لالتقاط الأنفاس بدلا من التركيز على جوهر المقاومة التي تعتمد على التخطيط المتقن والتنفيذ البارع لعمليات في العمق الإسرائيلي والذي يحتاج الوصول إليه الآن عشرات الأضعاف من الجهود .. إذن نحن أمام صراع فلسطيني واقتتال واتهامات وتراشق بالألفاظ وإطلاق رصاص جعل من قادة الحركتين رمزاً لحب الذات والبحث عن مصالح شخصية بغض النظر عن معاناة الشعب الفلسطيني الذي يدفع ثمن هذا الصراع على السلطة.

(2)

وجدت بعض الأنظمة العربية والإسلامية المزايدة على مواقف مصر حلا سحريا لمداراة عجزهم وعدم قدرتهم على تقديم شيئا للقضية سوى الهجوم على مصر ومطالبتها بخوض حرب (بالوكالة) ضد إسرائيل رغم أن أحدا منهم لا يستطيع ذلك ؟ فأين حزب الله من غزة وأين بطولات السيد حسن نصر الله ؟ وأين سوريا من الحرب ولماذا لم تعلنها حتى ألان ؟ وأين الأردن وملكها المبجل ولماذا لم يعلن الحرب ؟ لماذا لم يحرك القذافي وأبناءه جيوشهم الجرارة لنسف إسرائيل ومحوها من على الخريطة ؟ وأين إيران وأحمدي نجاد وقنابله النووية الإسلامية من إسرائيل ؟ .. أين انتم يا عرب ويا مسلمين من الحرب المقدسة ضد إسرائيل .. لماذا نحن فقط ولماذا الحرب لأخر جندي مصري رغم أنكم لا تستطيعون أن تعلنوها ولو في سركم .. نحن قادرين على الدفاع عن أراضينا بجيشنا ومقاتلينا الإبطال ولكننا لن نخوض حرباً الآن لأننا لا نستطيع أن ندفع ثمنها الغالي الذي دفعناه مرات ومرات من قبل وإن كنتم لا تعلمون فراجعوا كتب التاريخ صفحات 48 و 56 و67 و 73 لتتذكروا الثمن الذي دفعته مصر من أجل العرب والعروبة والإسلام والمسلمين وهذا وإن كان واجبا علينا من منطلق عقائدي وديني ومن دوافع القيادة والريادة المصرية التي وان فقدت بعض بريقها فهي مازالت موجودة حي لا يمكن لأحد على الإطلاق أن يملا فراغ دور مصر التي قدمت تضحيات جبارة من أجل القضية الذي يتهمنا بعضهم الآن بخيانتها (الشعب والنظام ) دون تمييز رغم أن النظام في مصر لا يعبر عن توجهات الشعب الذي يرفض بكل وضوح إقامة علاقات مباشرة مع إسرائيل و يعتبر أن كل من تورط في تصدير الغاز لإسرائيل فهو خائن لهذا الشعب وأن وجود سفيرنا هناك ووجود سفيرهم على أرضنا مرفوض رفضاَ باتا ً .. فغالبية الشعب المصري لا يرضون عن النظام الذي يوجد من بين أفراده (أصدقاء لإسرائيل) وهو أمر مرفوض شعبياً فلا تسبوا مصر ولا المصريين الشرفاء الإبطال لأنهم رمز للعزة والكرامة والصمود وهم من حاربوا أخر حرب ضد إسرائيل وانتصروا فيها نصراً شهد به العالم أجمع في وقت لم تطلق أي عاصمة ممن يهاجمون مصر دون تمييز طلقة رصاص واحدة باتجاه تل أبيب .. فارحمونا من هراءكم وإن كنتم تريدون الحرب فأعلنوها وأقسم لكم بالله أننا سنكون خلفكم وفي ظهركم وإن تخرجوا لنخرج معكم صفاً بصف وكتفاً بكتف وإن لم نفعل وقتها سنكون نحن الخونة ونستحق ما يقال .. فهل تفعلون أيها الجبناء المتخاذلون الباحثون عن طوق نجاة .. والله لن تفعلوا لأنكم أصبحتم مثل المطلقات والأرامل لا حيلة لكم سوى البكاء والصراخ والعويل .


(3)

وفي خضم المعركة لا يمكن على الإطلاق تجاهل خطاب حسن نصر الله ضد مصر لأنه يمثل توجهاً إيرانيا شيعياً مباشراً ضد مصر من أجل تأليب الشعب على النظام وهو ما يأتي بنتائج عكسية دائما مع هذا الشعب صاحب التركيبة الوطنية والذي لا يرضى بأي حال المساس برموزه ومقدراته حتى وإن غاضباً مستشيطاً منفعلاً فتلك شئون داخلية مصرية لا يحق لأحد التدخل فيها على الإطلاق خصوصا تلك الدعوة الخطيرة والغير مسبوقة للجيش المصر بتنفيذ انقلاب ضد النظام ودعوة الشعب للنزول إلى الشوارع ومواجهة الشرطة وهذا لا يعنى سوى أن حسن نصر الله يرد أن يرى انهارا من دماء المصريين في الشوارع ثم صداما على الحدود بين الجيش وسكان غزة الذين يريدون عبور المعبر لتصبح مجزرة عربية إسلامية داخلية وحتى نريح إسرائيل من عناء القتال ومن تبعات خوض المعارك ضد المقاومين .. فنحن أمام دعوة صريحة للفوضى والعنف وهو أمر مرفوض تماما من رجل وقفنا جميعا بجانية وهو يحارب إسرائيل على الرغم من كونه شيعي متعصب يضع صور قادة الثورة الإيرانية على جدران حصونه ويتعامل انطلاقا من مخطط إيراني يدعو لعمل هلال شيعي في المنطقة طالما خططوا له حتى يكون لإيران دور في منطقتنا من أجل نشر التشيع ومن أجل استخدامنا كأداة في الصراع الإيراني الأمريكي وحتى تستطيع إيران تمرير برنامجها النووي (العسكري) والتي ستستخدمه لأغراضها الدنيئة ومخططاتها المنحطة ضدنا .. لذا فأنا بالنيابة عن كل المصريين أشكره لأنه وحد الشعب ضده وضد أي عميل وخائن لهذا الوطن الذي دفع الغالي والرخيص في وقت لم يكن له ذكر ولا سيرة .. ولجعله يصمت إلى الأبد لان كل ما يقوله سيزيد من سقوطه هو وسادته في نظر كل وطني شريف غيور على بلدنا الغالية مصر وشعبها الأبي الذي أرسل رسالة حاسمة لكل من يتكلم بما ليفعل ولكل من يطلب ما لا يستطيع .


(4)

المصيبة التي حلت بغزة والتي دخلت يومها الثامن جعلت الأنظمة العربية والإسلامية مكشوفة بلا غطاء فلا توجد بيدها أوراق للضغط على إسرائيل ولا توجد قدرة على قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني لأنها مرتبطة بمصالح شخصية خصوصا مع الإدارة الأمريكية ووجدت أنفسها في مأزق خطير أمام شعوبها التي خرجت ثائرة لتعبر عن غضبها مما يحدث بدلا من الموت كمداً مثلما حدث لمدرس مصري بسيط فاجأته أزمة قلبية وهو يرى مشاهد الأشلاء المبعثرة والأطفال المقتولة والبيوت المدمرة فلم يتحمل قلبه كل تلك المعاناة فعبر عن غضبه ورفضه لما يحدث بالانتقال إلى جوارهم في الرفيق الأعلى .. فالأنظمة العربية والإسلامية الآن أصبحت على شفا جرف هار فإما قطع العلاقات التطبيعية وبشكل واضح أو خوض صدام مع شعوبها التي لا يستطيع أحد أن يراهن على صبرها هذه المرة لان المجازر على الهواء مباشرة وبنقل حي لحظة بلحظة مما جعلهم يشتمون رائحة الموت الذي يحاصر إخوانهم في غزة التي تحترق دون حراك من الساسة الذين خالفوا ضمائرهم وعقيدتهم عندما هاجموا بعضهم البعض علناً بدلا من البحث عن حل وهو بسيط إن كانوا يريدون فقطع العلاقات الدبلوماسية وطرد السفراء الصهاينة من البلاد ونقض الاتفاقيات التجارية هي ابسط رد يراه الشارع العربي ممكنا على المجزرة فالطموح العربي والإسلامي لم يعد يرقى إلى فكرة خوض حرب شاملة ضد الصهاينة لان الشارع العربي يدرك حجم الضعف والهوان الذي أصاب حكام الأمة حتى بدا أن ما يجري في عروقهم ماء وليست دماء .
فالحل أيها السادة هو في المقاطعة وليس الشجب والاستنكار .. والحل هو في الدعم المادي والطبي والنفسي بدلا التراشق بالألفاظ .. ويالها من مضحكات مبكيات فكيف ننتظر حتى يقتلونهم ثم نرسل إليهم البطاطين والغذاء والدواء؟!.

السبت، 27 ديسمبر 2008

أين منا المسلمون ؟ .. الى متى تتقرح الاكباد ؟

نقتل ونطرد يا أبي ونباد
فإلى متى يتطاول الاوغاد
الى متى تدمي الجراح قلوبنا
والى متى تتقرح الاكباد
نصحو على عصف الرصاص
كأننا زرع وغارات العدو حصاد
أو مالنا في المسلمين أحبتا
فيهم منا الغازي المميت سداد
يا ويحنا ماذا أصاب رجالنا
أو مالنا سعد ولا مقداد
الله يا أبتي على أمجادنا
يحتال فوق رفاتها الجلاد
لا تخشى يا أبت علي
فربما قامت على عزم الصغير بلاد
ميعادنا النصر المبين فإن يكن موت
فعند إلهنا الميعاد
دعنا نمت حتى ننال شهادة
فالموت في درب الهدى ميعاد
_____________
أي كفر هذا
أي دين يدعو لهذا
أي رب يرضى عن هذا
مئات القتلى والجرحى الأبرياء
وحكامنا المجرمين

يدعون لقمم طارئة
قمم كلامية أخرى
قمم البيانات والتصريحات
فلتذهبوا انتم وقممكم إلى جهنم

حسبنا الله ونعم الوكيل في كل خائن متواطئ
فكل من يقيم علاقات مع إسرائيل فهو خائن
كل من يطبع العلاقات معها فهو خائن
كل من يصمت على هذا الظلم والبغي والعدوان
فهو خائن
إن كنتم ضعفاء لا تستطيعون المواجهة بالجيوش
فواجهوا بالمواقف
اطردوا السفراء
أغلقوا المكاتب اليهودية في بلادنا
اقطعوا العلاقات الدبلوماسية
اقطعوا العلاقات الاقتصادية

نحن كشعوب بصمتنا وصبرنا عليكم خونة
لان المشاركة في الخيانة
هي خيانة أيضاً
كيف سنقف بين يدي الله
ماذا سنقول له
ماذا قدمنا لهؤلاء الأبرياء
فلنضغط جميعا ونقول لهم قاطعوهم
هنا فقط سيشعرون أن دمائنا غالية
وسيشعرون أنهم يتعاملون مع أحفاد صلاح الدين
هنا فقط سيدركون أنهم مهزومون لا محالة
فقط نطلب موقف موحد بمقاطعة الدولة العبرية

نعم قيادات فتح وحماس خونة
لكن الشعب بريء من خيانتهم
نعم هم يقتتلون في الشوارع
لكن شعبهم الذي يموت لا ذنب له
نعم هم يتصارعون على السلطة
لكن الشعب هو من يدفع الثمن
فلتذهب فتح وحماس للجحيم إذن
ولكن فلننتصر لهذا الشعب
هذا الشعب الصابر على الحصار
والتجويع
والتركيع
والذل
هذا الشعب يستحق منا وقفة
يجب أن نقدم لهم شيئا
أكبر من المساعدات المالية التي لا تصل إليهم
أكبر من المظاهرات السلبية المريضة
نريدها صريحة
نريد قطع كافة الدول العربية
لكل العلاقات السياسية والاقتصادية مع إسرائيل
حان الآن وقت الموقف الحقيقي
فإن لم يكن الآن فمتى ؟!!

افعلوها لتخرجوا من مستنقع الخيانة
افعلوها لتقابلوا الله بموقف قد يغفر به لكم
افعلوها وإلا فلتذهبوا للجحيم
افعلوها يا من عشتم عمركم كأشباه رجال
ألمن يأن الوقت لتكونوا رجالا بحق

حسبنا الله ونعم الوكيل
حسبنا الله في كل خائن وعميل
____________

أنا لا ألمح في هاذي الديار
غير كوخ ودمار
وأمام الكوخ آثار دمـاء وبقايا جمجمة
وصغير أكلت قنبلة مقلته اليمنى وشلت قدمه
وفتاة حرة ألبسها التشرد أثواب أَمَه
وحصان صار لا يعرف معنى الحمحمة
ورصاص يعزف الموت بألحان الشقاء
هؤلاء الأبرياء
في زمن الرعب ظلوا يصرخون
أين منا المسلمون ؟؟!!
يا سؤالا لم أزل أدفن بالصمت جوابه

عازف يسلبه اللهو صوابه
يحسب المجد على ثغر ربابة
وغني يبتني قصرا ولا يملك بابه
وفقير يسرق اللقمة من ثغر ذبابة
أين منا المسلمون ؟؟!!
يا سؤالا لم أزل أدفن بالصمت جوابه

ما عاد أمر غريب أن تستباح دمائي
مآذني إذا تهاوت تغص عند النداء
والشيخ يرجف ضعفا أمام باب الشتاء
شيوخ وأطفال أبرياء
عجائز ونساء
قتلى وجرحى ودماء
أين منا المسلمون ؟؟!!
يا سؤالا لم أزل أدفن بالصمت جوابه ..

يا مسلمين رأيتم جرحي وجرح آبائي
رأيتم القصف يعلو منازل الأبرياء
يشب ليلي فيمحو بالنار لون المساء
رأيتم الطفل يبكي مشردا في العراء
مسائلا أين بيتي ولعبتي وردائي
رأيتم ألف بيت مضجر بالدماء
أين منا المسلمون ؟؟!!
يا سؤالا لم أزل أدفن بالصمت جوابه

الأربعاء، 3 ديسمبر 2008

أحكام غير شرعية



مقالي : نقلاً عن جريدة شباب مصر
العدد 135 - الثلاثاء 2 ديسمبر 2008


_______________________




أبسط قواعد المحاكمات العادلة أن تكون علنية وأن تقدم ضمانات كافية للمتهمين ويحكمها قانون مكتوب شرعيًا كان أم وضعيًا وإلا فلا يمكن تقبل أحكامها خصوصًا إذا خالفت الشرع أولاً والمنطق ثانيًا.. فالحكم على الطبيبين شوقى عبدربه ورءوف العربى بالسجن 20 و15 عامًا وجَلدهما 1470 و1050 جلدة أمر لا يمكن تقبله لأن الثابت شرعًا أن حدود الجلد فى الإسلام تتراوح بين 80 و100 جلدة ولم تشرع أصلاً كعقاب على خطأ مهنيًا كان أو جنائيًا لكن يبدو أن السعودية أصبحت تشرع أحكامًا خاصة بها يدعى قضاتها من خلالها أنها شرعية وأنها من خلال كتاب الله وسُنه رسوله (صلى الله عليه وسلم)، ولكن على ما يبدو أنهم صدقوا تلك الادعاءات المبنية على الفكر الوهابى التكفيرى المتشدد الذى يعتقد أتباعه أنهم هم المصلحون فى الأرض وغيرهم مفسدون وأن الله أرسلهم ليكونوا وكلاءه -والعياذ بالله- على الأرض فلا حكم غير حكمهم ولا قول بعد قولهم وليس أدل على ذلك من وصف العالمين الجليلين الشيخ يوسف القرضاوى ود. محمد عمارة لهم بالقول: (إن الوهابيين يعتقدون أنهم دائمًا على صواب والعالم كله فى ضلال ويحتاج إلى وصايتهم وهو ما يجعلهم أشد خطرًا على الإسلام من أعدائه).. وأنا أسأل هؤلاء الذين يضاعفون أحكام الله وحدوده أضعافًا مضاعفة بمقدار 15 مرة ما هى أسانيدكم وحجتكم لهذا الحكم الفاسد الباطل الذى يخالف قاعدة إسلامية راسخة وهى (رحمتى سبقت غضبى) المكتوبة على عرش الرحمن.. فنحن لسنا أبدًا ضد محاسبة ومعاقبة من يخطئ ولكننا ضد الافتراء والتجبر، فالحكم أصابنا بالفزع من قسوته مهما كانت الجريمة لأن الدواء ليس مخدرات بالمعنى الذى وصفه الحكم فهو ليس هيروين مثلاً وكان يستعمل فقط مع المريضات وموضوع الخلوة الشرعية التى تحجج به القضاة لم يقدموا دليلاً واحدًا عليه مثل حالة تلبس لذا فهى مجرد ادعاءات.. كما لم يحضر التحقيقات مع المتهمين محامٍ يدافع عنهم أو أحد من السفارة المصرية رغم أن هذا يحدث مع المتهمين السعوديين فى مصر.
إن قضية الطبيبين المصريين هى قضية كرامة يهدرها من كنَّا نحسن إليهم بالأمس القريب قبل أن يدور الزمن علينا ونغرق فى مشاكلنا حتى النخاع فما حدث يعبر عن حالة التربص والتحفز من بعض دول الخليج لاستعراض القوة والتنكيل بالمصريين الذين يُشكلون للبعض عقدة تاريخية تنبع من الشعور بالتقزم أمامهم وليس أدل على ذلك من وصف أحد الصحفيين الكويتيين بالأمس القريب -ردًا على حادثة تعذيب بشعة بماء النار لمصريين- قائلاً إن المواطن المصرى لا يساوى فى بلده ثمن (ثلاجة كورى) تُباع فى المنطقة الحرة.. وهو لفظ وقح يدل على الحقد والغل الدفين فى الصدور ويكشف عن محاولات مستميتة لطمس الماضى الذى كان حافلاً بالمعونات المصرية للخليج من مدرسين وقوافل طبية ومساعدات إنسانية قبل اكتشاف النفط.. والتكية المصرية فى السعودية كانت إلى وقت قريب شاهدة على ذلك.
ـ هوامش :
بيانات وتصريحات السفارة السعودية بالقاهرة : مهلاً فليس بنا مسْ ولا خبَل .. حتى تجوز علينا هذه الحيل .

الأحد، 2 نوفمبر 2008

الحياة الثانية .. الاستنساخ الحلال



أعتذر عن الغياب وذلك لظروف السفر
وأقدم لكم موضوع جديد استمتعت وأنا أقوم بإعداده
وأتمنى أن تشاركوني بآرائكم وتعليقاتكم عليه
لأنه أخذ مني مجهود جبار حتى يخرج بتلك الصورة


_____________________



هل يمكن أن نحيا الحياة الثانية "Second Life ".. كيف ؟ وما هي؟ أين توجد؟ هل نذهب إليها بلا عودة؟ إنها أسئلة تطل برأسها منذ أن قررت تتبع هذا العالم لمحاولة استكشاف تلك القارة الرقمية التي تعج بالبشر ذلك العالم الافتراضي الذي يتيح لسكانه بناء حياتهم الخاصة بداخله بالشكل الذي يرغبون فيه منذ أن فتح أبوابه عام 2003 قبل أن تنتشر الشبكة بشكل فاق الوصف حيث يبلغ تعداد سكانها الآن ما يزيد عن التسعة ملايين نسمة من جميع أنحاء المعمورة يمكنهم الحياة بشكل طبيعي وكامل علي سطح هذا الكوكب .. أقصد العالم .

إنها الحياة الموازية التي تتيح لمستخدمي الانترنت إنتاج نسخة رقمية جديدة من الإنسان ولا يعتمد هذا العالم على جذب المزيد من السكان فقط يومياً بل ويعمل على جذب الشركات والمؤسسات الكبرى للاندماج في هذا العالم الرقمي فالانترنت لم يعد مصدرا للمعلومات كما كان في البداية بل أصبح البعض يستخدمه كوطن ويمتلك سكان هذا العالم الساحر المال الخاص بهم الذي يمكن تحويله إلى دولار أميركي كما يمكنهم تكوين الصداقات وممارسة الرياضات المختلفة ومشاهدة الأفلام ويملكون إمكانية التحليق بالطائرات من مكان إلى آخر والسير تحت الماء .. إنه العالم الآخر أو العالم الموازى الذي طالما شغلنا ونحن صغار هل هناك حياة ثانية موازية ؟ .. هل هناك بشر آخرين يقوموا بنفس أعمالنا ويحيون مثلنا؟.

عالم ثلاثي الأبعاد.. الناس تتحول إلى شخصيات رقمية

كانت العوالم الافتراضية منذ سنوات معدودة ترتبط بالألعاب والتسلية ولكنها الآن أصبحت أمراً واقعا تجسد عالما ثلاثي الأبعاد.. عالما حقيقياً متكاملاًً من البشر والبنايات والمصانع والمنتجعات والجامعات والمتاجر والملاهي والجزر والبشر يتعايشوا من خلاله ويتاجروا ويعقدوا الاجتماعات وينظموا المعارض ويقيموا المؤتمرات الصحفية .. إنها تلك الحياة التي أطلقها العالم "فليب ليندن" عام 2003 من مختبره الشهير في ولاية سان فرانسيسكو حيث يبدأ المشترك باستنساخ شخصيته في الحياة الثانية بالتسجيل ليصبح أفاتار "avatar" وهي كلمة هندية معناها التجسد .. ثم يبدأ المتجسد تعلم المشي والحركة تماما كطفل صغير ثم سرعان ما يذوب وسط هذا العالم الساحر.

اعتبار الحياة الثانية مجرد حياة افتراضية لم يعد مقبولاً على الإطلاق فلقد انتشرت بها المعارك السياسية وكانت الانتخابات الفرنسية الأخيرة خير شاهد حيث احتدم الجدل بين أنصار نيكولا ساركوزي وسيجولين رويال في هذا العالم .. كما افتتحت هيلاري كلينتون التي تسعى للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأمريكية مركزا انتخابيا لها في الحياة الثانية .. كما أقامت أكثر من 60 جامعة فروعا لها في الحياة الثانية .. ويستعد المركز الثقافي البريطاني لشراء ثلاث جزر لتعليم اللغة الانجليزية في الحياة الثانية .. كما وقعت عدة هجمات استشهادية في الحياة الثانية باستخدام قنابل نووية افتراضية وأعلنت مجموعة تطلق على نفسها "جيش تحرير الحياة الثانية " مسؤوليتها عن تلك الهجمات وقالت إن هدفها هو الإطاحة بالحكومة الفاشية للشركة التي تدير الموقع وإقامة نظام ديمقراطي في الحياة الثانية.

الحياة الثانية لم تخل أيضا من مختلف أشكال الجريمة كما هو الحال في حياتنا فيوجد هناك من يتعاطي المخدرات هناك ومن يغازل النساء .. ومنذ أسابيع اعتقلت الشرطة اليابانية رجلا كان يبيع مسروقات افتراضية مقابل أموال دولارات حقيقية .. كما فتحت الشرطة البلجيكية مؤخرا تحقيقا في جريمة اغتصاب افتراضية وقعت في الحياة الثانية .

الحياة الثانية .. اقتصاد واعد

حققت الحياة الثانية ناتج قومي إجمالي بلغ 64 مليون دولار أمريكي عام 2006 حيث تدر عائدات كبيرة على مختبرات ليندين عن طريق تأجير الأرض للمستأجرين بمعدل 20 دولارا في الشهر للفدان الواحد من الأرض و 195 دولارا شهريا لاستئجار جزيرة خاصة من المساحة الكلية لهذا العالم التي تبلغ نحو 60 ألف فدان أي ما يعادل 59 ميلا مربعا من عالمنا .. كما تستفيد المختبرات من تحويل الدولار الأميركي إلى دولارات ليندين حيث يعادل الدولار الأمريكي 400 دولار ليندين .. ويكلف أحد قطع الملابس مثل التي شيرت ما يعادل 200 دولار ليندين" نصف دولار أميركي" ومن أجل هذا قامت لجنة من الكونغرس الأميركي بمناقشة إمكانية خضوع الدخول الافتراضية إلى الضرائب.

وعلى الرغم من انه لم تكن هناك سوى شركة واحدة من العالم الخارجي تتواجد في هذا العالم الرقمي منذ أشهر قليلة لكن الآن أكثر من 40 شركة لها مشاريع هناك و العشرات من الشركات الأخرى تدرس مسألة الانضمام إلى هذا العالم المذهل .. ففي العالم الرقمي يمكن لأي شركة عمل حملة إعلانات خاصة بها عن طريق شراء جزيرة مقابل 1250 دولارا وإيجار 195 دولار شهريا وكل ما تحتاجه الشركة بعد ذلك هو قيام بعض المبرمجين بتصميم الحملة الإعلانية التي تجذب انتباه مواطني هذا العالم والتي يجب أن تكون ذات مواصفات خاصة جدا وتدر أرباح هائلة مما استهوى الشركات الكبيرة مثل نايك وريبوك وشجعها على شراء محلات لها لبيع منتجاتها داخل هذا العالم ولعمل إعلانات لبضاعتها في عالمنا أيضاً و قامت IBM الشهيرة في عالم الكمبيوتر بعمل تقليد جديد وذلك بعقد اجتماع لجميع موظفيها في العالم الافتراضي.

يبلغ معدل إنفاق مواطني الحياة الثانية 350 ألف دولار يومياً أي ما يعادل 130 مليون دولار سنوياً ويستطيع جميع السكان شراء وبيع السلع والخدمات باستخدام عملة هذا العالم وهي " دولارات ليندن" ويتيح السوق الافتراضي للمستخدمين تحويل العملة إلى دولارات أمريكية حقيقية مما يمكن المستخدمين من تحقيق أرباح حقيقية من أنشطتهم الافتراضية .. و توجد هنالك بورصة للأوراق المالية الافتراضية أطلق عليها اسم (لينديكس) يتم فيها المتاجرة بالدولارات الأمريكية ويحرص المختبر على ثبات أسعار تحويل العملة بقدر الإمكان في البورصة الافتراضية بنفس الطريقة التي تحرص فيها معظم الدول وتماشيا مع سياسة الاقتصاد العالمي وكما يحدث في البنك المركزي الحقيقي يتم ضخ الأموال في اقتصاد العالم الافتراضي وأحيانا تسحب منه .

أما المذهل فهو أن سياسات مختبر ليندن تتفق في مع المبادئ الاقتصادية الحديثة فيما يتعلق بمسألة تحجيم التضخم ويحاول المختبر تشكيل سياسة نقدية خاصة بالعالم الافتراضي وتطبيق كافة النظريات الحديثة المتعلقة بالاقتصاد الكلي والجزئي ويمتاز الاقتصاد في الحياة الثانية بالتنافسية التي تعتمد على آلية العرض والطلب تماما كما يحدث في أي اقتصاد حقيقي بل إنه يتم توزيع عوائد السندات والأسهم بشكل أسبوعي على حاملي الأسهم ويمتاز اقتصاد الحياة الثانية بحيوية غير طبيعية قد تكون بسبب ذكاء مواطنيه.

الزحف إلى العالم الموازي

استقطب مشروع الحياة الثانية كبرى الشركات العالمية مثل تويوتا وصن ميكروسيستمز وشركة أخبار التكنولوجيا سي نيت و شركة أديداس وأميريكان أباريل ببيع الملابس والإكسسوارات للاعبين كما قامت سلسلة فنادق ستاروود ببناء سلسلة فنادقها الجديدة " شاهق " في مشروع الحياة الثانية والتي تعتزم افتتاحها في العالم الحقيقي عام 2008 وإلى جانب رويترز كانت بي بي سي من المؤسسات الإعلامية التي أبدت اهتماما بالحياة الثانية فنظمت مهرجانا موسيقيا هناك حضره نحو 200 ألف شخص كما بثت بي بي سي إحدى حلقات "برنامج المال" في دار سينما ريفرس ران ريد في الحياة الثانية في نفس وقت عرضه على قناة بي بي سي الثانية وهناك أيضا قناة سكاي نيوز و لها جزيرتها الافتراضية المطابقة تماما لمواصفات الأستوديو الخاص بها في الواقع.

باختصار فإن هذا العالم الافتراضي يتوسع كل يوم ويجذب إليه شرائح متعددة من البشر من عالمنا وأعداده فى تزايد مستمر وأصبح يشكل ما يشبه العالم الموازي لعالمنا وما علينا إلا الدخول إلى موقع الحياة الثانية "
www.secondlife.com " ثم التسجيل مجاناً وبعدها نتمكن من تحميل البرنامج الخاص والتحول إلى أفاتار .. ويتطلب الدخول إلى الحياة الثانية حد أدنى من متطلبات التشغيل للأجهزة الشخصية (pc) أولها اتصال سريع بالإنترنت عن طريق دي إس إل أو كيبل مع نظام تشغيل ويندوز إكس بي مع puk 2 بالإضافة الى معالج بسرعة 800 ميغاهيرتز و بنتيوم 3 أو أثلون أو نوع أكثر تطوراً .. وذاكرة 256 ميغابايت أو أكثر .. ويجب أن توجد بطاقة جرافيكس nVidia GeForce 2 أو GeForce 4mx أو أفضل منهما أو ATI Radeon 8500 أو 9250 أو أفضل منهما.

يا له من إحساس غريب وأنت تتحرك بداخل هذا العالم الموازي .. إنها تجربة مثيرة وممتعة أن تجد نفسك بعقلك وكيانك في عالم موازي بينما أنت بالفعل جالس أمام شاشة كمبيوتر .. لكن المؤكد أننا عندما ندخل هذا العالم نكتشف أن للاستنساخ أشكال أخرى .. حلال .